بداية الكتاب
الصفحة الأولى من كتاب “تفسير الآلوسي — الآلوسي”
* (قال الملا الذين استكبروا من قومه) * استئناف مبني على سؤال ينساق إليه المقال كأنه قيل له: فماذا قالوا له عليه السلام بعدما سمعوا منه هذه المواعظ؟ فقيل: قال أشراف قومه المستكبرون متطاولين عليه عليه السلام غير مكتفين بمجرد الاستعصاء بل بالغين من العتو مبلغا عظيما * (لنخرجنك يا شعيب والذين ءامنوا معك من قريتنا) * بغضا لكم ودفعا لفتنتكم المترتبة على المساكنة والجوار، والتأكيد القسمي للمبالغة والاعتناء بالحكم و * (معك) * متعلق بالإخراج لا بالايمان، ونسبة الإخراج إليه عليه السلام أولا وإلى المؤمنين ثانيا للتنبيه على أصالته عليه السلام في ذلك وتبعيتهم له فيه، وتوسيط النداء باسمه العلي بين المعطوفين لزيادة التقرير والتهديد الناشئة عن غاية الوقاحة والطغيان، وقوله تعالى: * (أو لتعودن في ملتنا) * عطف على جواب القسم أي والله ليكونن أحد الأمرين البتة الإخراج أو العود على أن المقصد الأهم هو العود وإنما ذكر الأول لمجرد القسر والإلجاء كما يفصح عنه عدم تعرضه عليه السلام بجواب الإخراج، والمتبادر من العود الرجوع إلى الحالة الأولى وهذا مما لا يمكن في حق شعيب عليه السلام لأن الأنبياء عليهم السلام معصومون عما دون الكفر بمراتب. نعم هو ممكن في حق من آمن به فإسناده إليه عليه السلام من باب التغليب، قيل: وقد غلب عليه المؤمنون هنا كما غلب هو عليهم في الخطاب فيكون في الآية حينئذ تغليبان، وقال غير واحد: أن تعود بمعنى تصير كما أثبته بعض النحاة واللغويين فلا يستدعي العود إلى حالة سابقة وعلى ذلك قوله: فإن لم تك الأيام تحسن مرة * إلى فقد عادت لهن ذنوب فكأنهم قالوا: لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوامعك من قريتنا أو لتصيرن مثلنا فحينئذ لا إشكال ولا تغليب، وكذا يقال فيما بعد وهو حسن ولا يأباه * (إذ نجانا الله منها) * (الأعراف: 89) لاحتمال أن يقال بالتغليب فيه أو يقال إن التنجية لا يلزم أن تكون بعد الوقوع في المكروه، ألا ترى إلى قوله سبحانه: * (فأنجيناه وأهله) * [الأعراف: 83 وأمثاله.
وقال ابن المنير على احتمال تسليم استعمال العود بمعنى الجروع إلى أمر سابق يجاب بأنه على نهج قوله تعالى: * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) * (البقرة: 257) فإن الإخراج يستدعي دخولا سابقا فيما وقع الإخراج منه، وهو غير متحقق في المؤمن والكافر الأصليين، لكن لما كان الايمان والكفر من الأفعال الاختيارية التي خلق الله تعالى العبد ميسرا لكل واحد منهما متمكنا منه لو أراده عبر عن تمكن المؤمن من الكفر، ثم عدوله عنه إلى الايمان اختيارا بالإخراج من الظلمات إلى النور توفيقا من الله تعالى له ولطفا به وبالعكس في حق الكافر، ويأتي نظير ذلك في قوله
عن كتاب تفسير الآلوسي — الآلوسي
كتاب “تفسير الآلوسي — الآلوسي” هو أحد الكتب المتوفرة في مكتبة العلي الرقمية، ضمن قسم أخرى. كتب إسلامية متنوعة في مختلف المجالات.مكتبة العلي الرقمية هي منصة إلكترونية متقدمة تجمع بين التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة قراءة رقمية فريدة للكتب الإسلامية.
يتميز كتاب “تفسير الآلوسي — الآلوسي” بكونه متاحاً للقراءة المجانية عبر الإنترنت في أي وقت ومن أي مكان. يمكنك تصفح صفحات الكتاب والتنقل بينها بسهولة، مع إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتوفرة في المنصة مثل التلخيص الذكي للصفحات والبحث المتقدم في المحتوى.
يبدأ الكتاب بمقدمة تتضمن: “* (قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب والذين ءامنوا معك من قريتنآ أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين) *. * (قال الملا الذين استكبروا من قومه) * استئناف مبني على سؤال ينساق إليه المق”
مكتبة العلي الرقمية تهدف إلى نشر المعارف الإسلامية وتسهيل الوصول إلى التراث الفكري لأهل البيت (ع) والعلماء المسلمين عبر التاريخ. تشمل المنصة كتب التفسير والعقائد والفقه والمنطق والفلسفة والتاريخ والأدعية. انضم إلينا واستفد من هذه المجموعة الشاملة من الكتب الإسلامية الرقمية.